المنجي بوسنينة
624
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
380 ه / 991 م . وكان هذا الوزير قد اجتذب أطباء مشهورين آخرين ، منهم الطبيب البلدي مؤلف كتاب « تدبير الحبالى والصبيان » ، ومنهم أيضا جرّاح العيون أبو عمّار الموصلي مؤلف كتاب « المنتخب في علم العين » . وكلا الكتابين مطبوع . والتقى أيضا بأطباء من المغرب العربي ، ونجد في كتبه كثيرا من الاقتباسات عن معاصره ابن الجزار القيرواني الذي لم يلتق به على ما يبدو . لأن ابن الجزار لم يغادر ولاية أفريقية ( تونس الحالية ) إلى مصر . ويذكر في كتبه أيضا أبا الحسن البصري ، أي ابن الهيثم الذي نعلم أنه انتقل من البصرة إلى مصر واستقر فيها . من أشهر مؤلفات التميمي كتاب « المرشد إلى جواهر الأغذية وقوى المفردات من الأدوية » . يحتوي على أربع عشرة مقالة موزعة على قسمين : القسم الأول في سبع مقالات تبحث في مفردات الأدوية ، والمستحضرات الصيدلانية من المواد النباتية ، والمعادن ، وأنواع التربة ، وخواص الأغذية ، والنباتات العطرية ، والثمار ، والأشربة ، والمياه ، والأدهان ، والمراهم ، والإكسيرات . والقسم الثاني يحتوي على السبع المقالات الأخيرة . من المقالة الثامنة حتى العاشرة نجد مباحث في قوى الأغذية وطبائعها ومنافعها ومضارها ، كذكر الرياحين والورد والأزهار والثمار المسمومة وأوصافها وأنواعها وخواصها واستعمالها كطعام أو علاج . وتبحث في أنواع المياه في أماكنها الطبيعية ، وتأثير درجة الحرارة والرطوبة فيها . وفيها وصف لأنواع من السكنجبين والربوب والمعاجين والسكنجبين وهو شراب مكون من جزئين من العسل وجزء من الخل وأربعة أجزاء من الماء . ولكن الصيادلة المبدعين من أمثال التميمي أضافوا إليه مكونات تضيف إليه طعما ألذ أو تزيد بعض خواصه العلاجية . أما المقالة الحادية عشرة فتحتوي على ذكر سكّر العشر والمن الساقط على الشجر وعسل النحل والسكر والمومياء ( القار أو الزفت ) والنفط والكبريت وغيرها . وفي حديثه عن المومياء يصف عملية تحنيط الفراعنة ، وأنها تتم باستخراج المعدة والأمعاء وكل الأجزاء السائلة مثل المخ من الجثة ، ثم يحشى الجسم مكان هذه بالمومياء . وهذا هو السبب في تسمية الجثة المحنطة بالمومياء . وفي حديثه عن البترول الخام الذي كان ينبع من الأرض في بعض البلدان يصف المؤلف الخصائص العلاجية لهذه المادة . وفي حديثه عن الكبريت يتحدث عن استعمال هذه المادة لإحداث شعلة ، الأمر الذي يسجل سبقا نادرا ، قبل أي حديث عن استعمال الكبريت لهذا الغرض في أوروبا بخمسة قرون . فلا نجد له ذكرا في الغرب إلا عند الألماني جورجيوس أغركولا Georgius Agricola ( 1494 - 1555 ) حسب ما ورد عن تاريخ أعواد الثقاب في الموسوعات العالمية [ Hamarneh , Health Sciences in Early Islam , I , 72 , 89 ] . وفي حديثه عن أنواع القار والزفت يتحدث عن نوع كان يسمى « قفر اليهود » ، وفي بلاد الشام كان يسمى « الحمّر » . وكان يمزج بزيت الزيتون وتطلى به سيقان وأغصان أشجار الثمار لتقتل الديدان والحشرات الضارة بالزرع . فهنا نجد حديثا عن تقنيات الزراعة